انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حين يصنع النصّ الإنسان

كيف يتحوّل النص المؤسِّس إلى بنية ذهنية تُعيد إنتاج الشخصية عبر التاريخ؟

إسماعيل نوري الربيعي
إسماعيل نوري الربيعي
·10 دقائق للقراءة
حين يصنع النصّ الإنسان
مشاركة:

قلما استطاع نص أدبي أن يتجاوز زمنه كما فعلت ملحمة كلكامش. فهي ليست مجرد أقدم ملحمة مكتملة عرفتها الإنسانية، ولا مجرد سجل أسطوري لحضارة وادي الرافدين، بل نص تأسيسي ما زال قادراً على إنتاج المعنى بعد أكثر من أربعة آلاف عام. والسبب في ذلك أن الملحمة لم تُبنَ على حادثة تاريخية أو بطولة عسكرية فحسب، وإنما انطلقت من ثيمة مركزية عميقة أصبحت المحرك الخفي لجميع أحداثها، وهي سؤال الإنسان عن معنى وجوده في عالم تحكمه حتمية الموت. لقد أدرك مؤلفها المجهول أن الإنسان لا يتحرك بفعل الوقائع وحدها، بل بفعل الأسئلة التي تثيرها تلك الوقائع. ولهذا لم تكن رحلة كلكامش إلى الخلود رحلة جغرافية، بل رحلة داخل النفس البشرية، وهو ما منح النص قدرة نادرة على تجاوز الحدود الزمنية والثقافية، حتى غدا واحداً من النصوص المؤسسة للخيال الإنساني. وقد عالجت الملحمة قضايا الموت، والصداقة، والبطولة، والسلطة، والبحث عن الخلود، بوصفها قضايا إنسانية تتكرر في كل عصر. وتزداد أهمية هذا النص إذا تعاملنا معه بمنهج نقدي معاصر لا يبحث عن "المعنى الصحيح" الوحيد، وإنما ينظر إلى النص بوصفه بنية مفتوحة تتوالد منها قراءات متعددة تبعاً للمنهج المستخدم. فالنصوص الكبرى لا تنتهي عند مؤلفها، بل تبدأ منه، لأنها تمتلك ما يمكن تسميته "الثيمة المولدة"، أي الفكرة العميقة القادرة على إنتاج موضوعات جديدة في كل زمن. ومن هنا فإن قراءة ملحمة كلكامش اليوم لا تعني العودة إلى الماضي، بل تعني مساءلة الحاضر أيضاً، لأن النص العظيم لا يصف الإنسان القديم فقط، وإنما يكشف عن البنية النفسية والثقافية التي لا تزال تتكرر بأشكال مختلفة. ولعل العراق يمثل المجال الأكثر إثارة لهذا النوع من القراءة، لأنه ليس مجرد المكان الذي وُلدت فيه الملحمة، بل الفضاء الحضاري الذي ظل يعيد إنتاج كثير من أسئلتها الكبرى. وليس المقصود بذلك وجود علاقة سببية مباشرة بين الشخصية العراقية الحالية وكلكامش التاريخي أو الأسطوري، وإنما الإشارة إلى أن الثقافة، بما تحمله من رموز وسرديات كبرى، تمتلك قدرة على ترسيخ أنماط من التفكير والتمثلات النفسية تتجاوز الأفراد والأجيال. فالنصوص المؤسسة تتحول مع الزمن إلى جزء من اللاوعي الثقافي، حتى وإن لم يعد الناس يقرأونها بصورة مباشرة.

الثيمة المولدة في النص الملحمي، حين يتحول السؤال إلى بنية ثقافية

تميزت ملحمة كلكامش عن معظم الملاحم القديمة بأنها لم تجعل البطولة غايتها النهائية، بل جعلتها وسيلة لطرح سؤال وجودي أكبر. ففي بداية الملحمة يبدو كلكامش ملكاً يملك القوة والسلطة والهيمنة، لكنه يكتشف تدريجياً أن امتلاك العالم لا يعني امتلاك الذات. وتبدأ نقطة التحول الحقيقية بعد موت أنكيدو، حيث تتحطم صورة الإنسان القادر على تحدي كل شيء، ويولد سؤال لم يكن مطروحاً من قبل: إذا كان الموت ينتظر الجميع، فما قيمة القوة والملك والانتصارات؟ هذه اللحظة هي الثيمة المولدة الحقيقية في الملحمة. فكل الأحداث اللاحقة ليست سوى تفرعات لهذا السؤال المركزي. وحتى الوحوش، والغابات، والأنهار، والآلهة، والرحلات البعيدة، تتحول إلى رموز داخلية أكثر من كونها وقائع خارجية. إن النص لا يسرد مغامرات بطل، بل يسرد تطور وعي إنسان اكتشف هشاشته للمرة الأولى. ومن منظور النقد الثقافي، فإن هذه الثيمة لا تقتصر على الشخصية الرئيسة، بل تنتج شبكة كاملة من العلاقات الرمزية. فأنكيدو ليس مجرد صديق، وإنما يمثل الطبيعة الأولى التي لم تفسدها السلطة. والمدينة ليست مجرد مكان، بل تمثل الحضارة وما تفرضه من قيود ومسؤوليات. أما الخلود، فلا يظهر باعتباره مكافأة إلهية، بل بوصفه الرغبة المستحيلة التي تمنح الحياة معناها لأنها لا تتحقق. ولذلك لا ينبغي قراءة رحلة كلكامش بوصفها رحلة فاشلة انتهت بخسارة نبات الخلود، لأن القيمة الحقيقية للرحلة تكمن في التحول الداخلي الذي أصاب البطل. لقد بدأ ملكاً يبحث عن المجد، وانتهى إنساناً أدرك أن الإنجاز الحضاري هو الصورة الوحيدة الممكنة للخلود. ولهذا يعود إلى أسوار أوروك، لا ليعلن هزيمته، وإنما ليكتشف أن الإنسان يبقى بما يبنيه لا بما يمتلكه. وهنا تكمن عبقرية النص؛ إذ ينقل مفهوم الخلود من البيولوجيا إلى الثقافة، ومن الجسد إلى الذاكرة، ومن الفرد إلى الحضارة. وهذه النقلة الفكرية هي التي منحت الملحمة طابعها العالمي. فكل حضارة لاحقة أعادت إنتاج هذه الثيمة بصيغة مختلفة، لكن البنية العميقة بقيت واحدة: الإنسان يصطدم بحدوده، ثم يحاول تجاوزها عبر معنى أسمى. ولهذا بقيت الملحمة حية في الذاكرة الإنسانية، لأنها لم تقدم أجوبة نهائية، بل صنعت سؤالاً لا يزال يتكرر كلما واجه الإنسان فقداً، أو حرباً، أو انهياراً، أو شعوراً بعدم جدوى القوة.

ومن زاوية التحليل النفسي، يمكن القول إن موت أنكيدو يمثل لحظة انهيار "وهم السيطرة". فالإنسان لا يبدأ التفكير الحقيقي إلا عندما يدرك أن العالم لا يخضع لإرادته المطلقة. وهنا تنتقل الشخصية من مرحلة النرجسية إلى مرحلة الوعي. وهذه ليست رحلة كلكامش وحده، بل رحلة الإنسان في كل زمان. فالفقد هو الذي يصنع التأمل، والخسارة هي التي تنتج الحكمة، والهزيمة كثيراً ما تكون بداية المعرفة. لهذا السبب لم تتحول ملحمة كلكامش إلى أثر أثري، بل بقيت نصاً قابلاً لإعادة القراءة. فكل جيل يعثر فيها على قلقه الخاص، لأن الثيمة المولدة التي قامت عليها ليست مرتبطة بعصر معين، وإنما ببنية الوجود الإنساني نفسه. ومن هنا يمكن فهم استمرار حضورها في الأدب والفلسفة وعلم النفس والدراسات الثقافية، إذ لم تعد الملحمة تُقرأ باعتبارها وثيقة عن الماضي، بل باعتبارها نموذجاً لفهم العلاقة بين الإنسان والمصير، وبين الرغبة والحدود، وبين السلطة والهشاشة. إن هذه الثيمة التأسيسية ستصبح أكثر وضوحاً عندما ننتقل من النص نفسه إلى الثقافة التي أنتجته، ثم إلى الشخصية العراقية التي عاشت قروناً طويلة في الجغرافيا ذاتها، حيث تتداخل الذاكرة الحضارية مع الخبرة التاريخية، وحيث يعاد إنتاج الأسئلة الكبرى بصيغ جديدة، دون أن تفقد جذورها الأولى. وهذا ما سنناقشه في القسم التالي، من خلال محاولة تتبع الكيفية التي انتقلت بها بعض البنى الرمزية في الملحمة إلى المخيال الثقافي العراقي، لا بوصفها ميراثاً ثابتاً، بل بوصفها إمكاناً متجدداً لإنتاج الشخصية والوعي.

من البطل الفرد إلى الإنسان الجمعي، كيف استمرت الملحمة في إنتاج الشخصية العراقية؟

إذا كانت الثيمة المولدة في ملحمة كلكامش قد بدأت بسؤال وجودي عن الموت والخلود، فإن أهميتها الحقيقية تكمن في أنها لم تبقَ حبيسة النص، بل تحولت مع الزمن إلى نمط من التفكير وإلى طريقة خاصة في فهم العلاقة بين الإنسان والعالم. فالنصوص المؤسسة لا تؤثر لأنها تُقرأ باستمرار، وإنما لأنها تترسب داخل الثقافة حتى تصبح جزءاً من بنيتها العميقة. ومن هنا يمكن فهم استمرار حضور كلكامش في المخيال العراقي، ليس باعتباره بطلاً أسطورياً، بل باعتباره نموذجاً أولياً للإنسان الذي يعيش التوتر الدائم بين القوة والهشاشة، وبين الطموح والخيبة، وبين البناء والخراب. إن الشخصية العراقية، عبر تاريخها الطويل، تشكلت داخل بيئة لم تعرف الاستقرار إلا نادراً. فمنذ المدن السومرية الأولى وحتى الدولة الحديثة، عاش العراق تعاقب الإمبراطوريات، والغزوات، والفيضانات، والأوبئة، والانهيارات السياسية، ثم النهوض من جديد. وهذا الإيقاع التاريخي المتكرر جعل الوعي العراقي ينظر إلى الحياة بوصفها حركة دائمة بين البناء والهدم، وهي الفكرة نفسها التي تتحرك في أعماق ملحمة كلكامش. فالبطل يبني مدينة عظيمة، لكنه يكتشف أن العمران لا يمنع الموت، ثم يعود في النهاية إلى المدينة نفسها ليجد فيها المعنى الوحيد الممكن للبقاء. وهكذا يصبح البناء، لا الخلود الجسدي، هو الانتصار الحقيقي. ومن هنا يمكن القول إن الثيمة المولدة لم تعد تخص كلكامش وحده، بل أصبحت جزءاً من المخيال الثقافي الذي يرى أن الحياة ليست استقراراً، وإنما مواجهة مستمرة مع الفقد. وهذا لا يعني أن العراقي المعاصر يرث شخصية كلكامش وراثة ثقافية مباشرة، فمثل هذا الزعم يقع في تبسيط شديد لمسألة معقدة، وإنما المقصود أن الثقافة العراقية أعادت إنتاج هذا النمط الرمزي مرات عديدة عبر الأدب الشعبي، والسير البطولية، والمراثي، والحكايات، وحتى الخطاب السياسي، بحيث بقيت صورة الإنسان الذي يقف في مواجهة قدر أكبر منه واحدة من أكثر الصور رسوخاً في الوعي الجمعي.

وتكشف القراءة الثقافية أيضاً أن الملحمة لم تؤسس لفكرة البطولة المنتصرة بقدر ما أسست لفكرة البطولة المتألمة. فالبطل الحقيقي فيها ليس من لا يهزم، بل من يواصل السير بعد الهزيمة. وهذه الفكرة تختلف جذرياً عن كثير من الملاحم التي تجعل البطولة مرادفة للغلبة العسكرية. أما كلكامش فيعود من رحلته دون نبات الخلود، لكنه يعود أكثر معرفة بنفسه. وهنا تتحول الهزيمة إلى مصدر للحكمة، والخسارة إلى لحظة تأسيس للوعي. ولعل هذه السمة تجد صداها في الشخصية العراقية التي كثيراً ما واجهت الكوارث التاريخية دون أن تتخلى عن قدرتها على إعادة البناء. فالتاريخ العراقي يكشف عن سلسلة طويلة من الانقطاعات الحضارية، لكنه يكشف أيضاً عن قدرة استثنائية على استعادة الحياة بعد كل انهيار. ومن الخطأ رد هذه الظاهرة إلى سبب واحد، إلا أن الأدب المؤسس يسهم بلا شك في تشكيل المخزون الرمزي الذي يمنح المجتمع أدواته في تفسير ذاته. ومن زاوية التحليل النفسي، يمكن النظر إلى كلكامش بوصفه نموذجاً لما يسميه علماء النفس رحلة النضج. فهو يبدأ أسيراً لرغبة السيطرة المطلقة، ثم يمر بصدمة الفقد، ثم يبحث عن حلول خارج ذاته، قبل أن يكتشف أن التحول الحقيقي يحدث في الداخل. وهذه البنية النفسية لا تخص فرداً بعينه، بل تمثل أحد أكثر أنماط النمو الإنساني شيوعاً. ولهذا بقيت الملحمة قادرة على مخاطبة الإنسان المعاصر، لأنها تصف ما يحدث في النفس أكثر مما تصف ما يحدث في التاريخ. كما أن علاقة كلكامش بأنكيدو تمثل إحدى أهم الثيمات المولدة في الأدب العالمي. فالصداقة هنا ليست علاقة اجتماعية عابرة، وإنما هي الشرط الذي يجعل البطل إنساناً. لم يبدأ كلكامش رحلته نحو الحكمة إلا بعد أن فقد أنكيدو، وكأن النص يريد القول إن الإنسان لا يعرف ذاته إلا عبر الآخر. ولذلك فإن موت الصديق لم يكن حدثاً جانبياً، بل كان نقطة التحول التي أعادت تشكيل الشخصية كلها. وقد جعلت الملحمة من الصداقة قيمة وجودية تعادل البطولة نفسها، وهو ما يفسر حضورها القوي في كثير من الآداب اللاحقة.

هل ما زالت ملحمة كلكامش تكتب العراقيين؟

قد يبدو السؤال للوهلة الأولى مبالغاً فيه، لأن المجتمع العراقي الحديث تشكل تحت تأثير عوامل دينية وسياسية واقتصادية وثقافية لا حصر لها. لكن النقد الأدبي المعاصر لا يبحث عن علاقة سببية مباشرة، بل يدرس الكيفية التي تتحول بها النصوص الكبرى إلى مرجعيات رمزية تعيد الثقافة استدعاءها بأشكال مختلفة. فالنص المؤسس لا يعيش في المكتبات فقط، بل يعيش في اللغة، وفي الصور الذهنية، وفي أنماط السرد، وفي الطريقة التي يفهم بها المجتمع البطولة، والخسارة، والزمن، والهوية. ولهذا فإن السؤال الأدق ليس: هل يشبه العراقيون كلكامش؟ وإنما: هل ما زالت بعض البنى الرمزية التي دشنتها الملحمة فاعلة في الثقافة العراقية؟ والإجابة تبدو أقرب إلى الإيجاب، إذا نظرنا إلى استمرار حضور ثنائية البناء والخراب، وإلى النزوع الدائم إلى البحث عن البطل المنقذ، وإلى المكانة المركزية للذاكرة التاريخية، وإلى الإحساس المزمن بأن الإنسان يعيش في مواجهة قدر يفوق طاقته. فهذه الثيمات لا تظهر في الأدب وحده، بل تتسلل إلى الخطاب الاجتماعي والسياسي أيضاً. غير أن القراءة النقدية تحذر في الوقت نفسه من الوقوع في وهم الحتمية الثقافية. فالشخصية العراقية ليست نسخة معاصرة من كلكامش، كما أن الملحمة ليست تفسيراً شاملاً لتاريخ العراق. إن النص المؤسس يفتح إمكانات للفهم، لكنه لا يلغي دور التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولذلك ينبغي النظر إلى الملحمة بوصفها أحد الروافد الكبرى التي أسهمت في تشكيل المخيال الحضاري، لا بوصفها العامل الوحيد الذي أنتج الشخصية العراقية. وهنا تتجلى قيمة المنهج النقدي المعاصر؛ إذ إنه يرفض القراءة الأحادية للنصوص، ويرى أن كل نص عظيم يظل قابلاً لإنتاج معانٍ جديدة كلما تغيرت زاوية النظر إليه. فملحمة كلكامش ليست وثيقة أثرية، ولا نصاً دينياً مغلقاً، ولا مجرد عمل أدبي خالد، وإنما هي مختبر دائم للأسئلة الإنسانية. وكل قراءة جديدة تكشف جانباً لم يكن ظاهراً من قبل، لأن النص نفسه يمتلك قدرة على تجديد دلالاته كلما تجدد القارئ.

إن الثيمة المولدة في ملحمة كلكامش لم تكن البحث عن الخلود وحده، بل كانت اكتشاف الإنسان لحدوده، ثم محاولته تجاوزها بالمعرفة والعمل والعمران. وهذه الثيمة هي التي منحت الملحمة خلودها الحقيقي. فالنص الذي يبدأ بسؤال ولا ينتهي بإجابة نهائية يظل قادراً على الحياة، لأنه يترك لكل عصر أن يكتب تأويله الخاص. ومن هنا يمكن القول إن سر عظمة ملحمة كلكامش لا يكمن في قِدمها، بل في قدرتها على تحويل التجربة الفردية إلى سؤال إنساني دائم. لقد انطلق النص من ملك سومري عاش في مدينة أوروك، لكنه انتهى إلى رسم صورة الإنسان في كل زمان ومكان. وهذه هي السمة الفارقة للنصوص المؤسسة؛ فهي لا تكتفي بعكس الواقع، بل تصنع أنماطاً من التفكير تستمر في تشكيل الوعي عبر القرون. ولهذا لم تعد ملحمة كلكامش مجرد أثر من آثار العراق القديم، بل أصبحت أحد المكونات العميقة للذاكرة الحضارية الإنسانية، ونموذجاً فريداً لكيفية تحول الأدب العظيم إلى بنية ذهنية تستمر في إنتاج المعنى، وإعادة تشكيل الشخصية، كلما أعادت الإنسانية قراءة ذاتها.

مشاركة:
إسماعيل نوري الربيعي
إسماعيل نوري الربيعي

كاتب وأكاديمي عراقي مهتم بالدراسات الثقافية والتاريخية.

آخر تحديث: ١٥ تموز ٢٠٢٦ في ١٠:٥١ م

مقالات ذات صلة

أجيال
شعر

أجيال

جيل ما قبل نضوج شهوة الحروبِ، اِلتقطوا الأيديولوجية بملاعقَ ذهبيةٍ . تمرّدوا على مزاجِ المدن السّائلة، وداعبوا الرّبيع في غيرِ أوانه، لم تشغلهم مكابداتُ (الأخضر بن يوسف )* عن سلب( ثياب الإمبراطور )** فمن أين ينفذُ الضّوءُ و ( مملكتهم سوداء )***؟ هل القصائدُ…

· 2 د
على منحدر النهر: سكيتش من أجل صادق الصائغ
قراءات

على منحدر النهر: سكيتش من أجل صادق الصائغ

صورة باهتة، معلَّقة على جدار مقهى صيفيّ في شارع أبي نؤاس، أواسط سنوات العقد السابع من القرن الماضي، وحدها ما تؤرخ للحظة انفضاضٍ وشيك (هجرة، اشتباك، اعتقال، تخلّ، نشر آخر أعمال جيل العقد الستّيني، موت بطيء وانهيار آمال وتوقف زمن). حادثٌ مأساوي- كوفاة صادق…

· 6 د
القصّ وسلطة الفهم
قراءات

القصّ وسلطة الفهم

"بالنسبة للنص الادبي فاللغة مستهدفة مباشرة، ويتجلى ذلك في المعاناة والاشتغال على نظم عناصرها وايجاد علائق جديدة بينها، أو اختراق لقوانينها النحوية والدلالية أو لبلاغتها وقوانين الصنعة المتصلة بها الضرورات والجوازات"1.. هذا التأكيد على اللغة يضع النص في حالة…

· 9 د