انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حين كشف  مكيافيلي أن البشر لا يتغيّرون

د. آمال بو حرب
د. آمال بو حرب
·10 دقائق للقراءة
11 مشاهدة
حين كشف  مكيافيلي أن البشر لا يتغيّرون
مشاركة:

حين كشف  مكيافيلي أن البشر لا يتغيّرون

في فلورنسا الممزّقة بين الأسر المتنازعة والجيوش الأجنبية، وفي ظلّ انهيار الجمهورية وعودة أسرة ميديتشي، جلس نيكولو مكيافيلي، الموظّف الجمهوري المطرود والمُهمَّش سياسيًا، ليكتب نصًّا سيغدو من أكثر الكتب إثارة للجدل في تاريخ الفكر السياسي: «الأمير». رأى في تجربته الدبلوماسية أن المدن يمكن أن تسقط في أيام، وأن الولاءات يمكن أن تنقلب في ساعات، وأن الخطب الأخلاقية لا تحمي دولة حين تبدأ المدافع في الكلام. لذلك اختار أن يكتب عن الواقع كما هو أن يكتب للأمير دليلًا للحكم في عالم لا يرحم، مستندًا إلى خبرة في التفاوض مع القوى الكبرى، وإلى ذاكرة مليئة بالخيانة والغدر وتقلّب الحلفاء.

عدد من النقّاد رأى في هذا الاختيار «جرأة قاسية» فهو، كما يقول بعض الباحثين المعاصرين، تعمّد أن يضع السياسة تحت مجهر الوقائع لا تحت إنارة المثاليات، وأن يكتب ما كان يُهمَس به في دهاليز الحكم ولا يُقال في كتب الوعظ. وهناك من قرأ «الأمير» بوصفه نصًّا كتبه رجل مجروح سياسيًا، لكنه يستثمر جرحه ليكشف بنية السلط هذه الخلفية الشخصية والسياسية هي جزء من عمق النص، لأنها تجعل مكيافيلي يكتب من موقع «من رأى»، لا من موقع «من يتخيّل».

ماذا أراد مكيافيلي في «الأمير»؟

في جوهر «الأمير»، أراد مكيافيلي أن يقدّم دليلًا عمليًا للحكم يهديه إلى لورنزو دي ميديتشي، يشرح فيه للأمير كيف تُكتسَب السلطة، وكيف يُحافَظ عليها، وكيف تُستَخدَم لحماية الدولة من التفكك. لذلك جاء الكتاب أشبه بكتاب فنٍّ سياسي، مليئًا بتقسيمات لأنواع الإمارات (الموروثة، الجديدة، المختلطة)، وبأمثلة على الطرق الشرعية وغير الشرعية للوصول إلى الحكم، وبإرشادات حول التعامل مع الثورات الداخلية والتحالفات الخارجية، وبتشديد خاص على أهمية الجيش الوطني مقابل الجيوش المرتزقة التي يعتبرها «مصدرًا حتميًا للهزيمة». هذا البعد التقني جعل بعض النقاد يصفون «الأمير» بأنه «دليل الأمير المطلق»، وأنه أول محاولة منهجية لتدوين قواعد اللعبة السياسية الحديثة.

لكن تحت هذا الوجه التقني، يتحرك مشروع أعمق: مكيافيلي يتحدّث عن الفضيلة كأداة في خدمة الدولة يفضّل للأمير أن يكون مهابًا أكثر من أن يكون محبوبًا، وأن يلجأ إلى ما يسميه بعض الشراح «القسوة الحكيمة» حين تقتضي الضرورة السياسية ذلك؛ أي قسوة محدّدة، سريعة، تهدف إلى إعادة النظام، بدل تساهل طويل يولّد فوضى لا تنتهي. هنا رأى بعض النقاد أن مكيافيلي يؤسّس لنظرية «اليد القذرة والقفّاز النظيف»: قد تكون يد الأمير ملطّخة بقرارات قاسية، لكن القفّاز الذي يقدّمه للشعب هو الاستقرار والأمن.

في الوقت نفسه، أراد مكيافيلي أن يفصل منطق السياسة عن منطق الأخلاق والدين. نصيحته للأمير أن يتظاهر بالرحمة والوفاء والنزاهة والتدين، وأن يكون مستعدًّا للتخلّي عن هذه الصفات حين تتعارض مع مصلحة الدولة، تكشف هذا الفصل بوضوح.

عدد من المفسّرين رأى في هذا أحد جذور «المكيافيلية» بوصفها نزعة إلى استخدام الفضيلة كقناع، بينما حاول آخرون الدفاع عنه بالقول إنّه لا يهاجم الفضيلة، بل يرفض استخدامها كمعيار وحيد للحكم في عالم عنيف. في كل الأحوال، يجعل معيار التقييم النهائي للفعل السياسي هو حفظ الدولة واستقرارها مع وصايا أخلاقية متعالية.

وأراد قبل كل شيء أن يعرّي لعبة السياسة أمام الأمير وأمام القرّاء معًا؛ أن يكشف أن الدين والأخلاق والوطنية يمكن أن تتحوّل إلى أدوات لصناعة الطاعة وتبرير القسوة. لهذا رأى بعض النقّاد أن «الأمير» كتاب «فضح» لا كتاب «تلقين»: إنّه يفضح ما تفعله السلطة الماكرة باسم القيم السامية، ويفرض على القارئ أن يفتح عينيه على العلاقة بين الخطاب المتديّن والقرار السياسي القاسي.

الإنسان بين الحظ والفضيلة: البشر لا يتغيّرون في الجوهر

في قلب مشروع مكيافيلي، تبرز ثنائية الحظ والفضيلة بوصفها مسرحًا فلسفيًا لفهم الإنسان في التاريخ. الحظ، في نظره،قوة عمياء، نهر جارف يمكن أن يدمّر كل شيء إذا لم تُبنَ له السدود أو تُحفر له مجاري جديدة. الفضيلة، من جهة أخرى، ليست فضيلة القديسين ولا نقاء الضمير؛ إنها القدرة على المبادرة، على الجرأة، على اتخاذ القرار الحاسم حين يتردد الجميع. الأمير «الفضيل» هو الذي يقرأ اللحظة جيدًا، ويتكيّف مع تغيّر الأزمنة، ويُقدِم حيث يتراجع الآخرون.

هنا تتسرّب قناعته الضمنية أن البشر لا يتغيّرون في الجوهر: تتغيّر الدول والأسماء والرايات لكن الخوف والطمع وحبّ السيطرة وطلب الأمان تظل محرّكات ثابتة عبر العصور. بعض النقاد رأى في هذا إقرارًا بأن الطبيعة البشرية مقاومة للمثالية فهي تعود في كل مرة إلى دوافعها الأساسية نفسها، مهما تغيّر الخطاب المحيط بها. لذلك لا يبني مكيافيلي أملًا في أن يتحول الناس فجأة إلى كائنات ملائكية ولكنه يطالب الأمير بأن يتعامل معهم كما هم، وأن يبني سياسته على معرفة أن الناس سيتصرّفون بدوافع الخوف والمصلحة والعادة نفسها، حتى لو لبسوا أقنعة جديدة من الكلمات الجميلة.

هذا العمق الأنثروبولوجي هو ما جعل عددًا من الباحثين يربطون بين مكيافيلي وهوبز؛ فكلاهما ينطلق من فكرة أن الإنسان كائن خوف ومصلحة قبل أن يكون كائن فضيلة، وأن السياسة التي تتجاهل هذه الحقيقة تُبنى على رمل. بعض القراءات الحديثة اعتبرت أن مكيافيلي يمهّد الطريق لهوبز الذي سيحوّل هذه الرؤية إلى نظرية مفصلة في «الحالة الطبيعية» و«العقد الاجتماعي».

عندما يصبح الخوف أكثر صدقًا من الحب

 هذه من أكثر أفكار مكيافيلي صدمة قوله إن من الأفضل للأمير أن يكون مهابًا أكثر من أن يكون محبوبًا؛ لأن الناس يحبّون بحسب اختيارهم، لكنهم يخافون بحسب فعل الأمير. الحب شعور متقلّب، يمكن أن ينقلب عند أول أزمة، بينما الخوف، إذا صُنع بحساب ولم يتحول إلى كراهية مدمّرة، يمكن أن يكون أساسًا مستقرًا للطاعة وقد شاهد مدنًا سقطت لأن حكّامها فضّلوا أن يظهروا بمظهر اللطف والتسامح على حساب الهيبة، فسمحوا للفوضى أن تتغذّى على ضعفهم، وأطلقوا يد المتربّصين بهم في الداخل والخارج.

النقاد انقسموا أمام هذه الفكرة؛ بعضهم رأى فيها «تعليمًا صريحًا للطغاة»، وبعضهم قرأها باعتبارها تشخيصًا قاسيًا لطبيعة البشر: إنهم يقدّمون الأمان على الحب حين تهتز الأرض تحت أقدامهم، ويختارون الحاكم الذي يخافونه أكثر من الحاكم الذي يحبّونه إذا شعروا أن الأول يحميهم من الفوضى بينما الثاني يعرضهم لها. بهذا المعنى، يعكس مكيافيلي مرة أخرى قناعته أن البشر لا يتغيّرون في دوافعهم العميقة؛ فهم يميلون إلى الحماية قبل المثالية، وإلى استقرار يخالطه ظلم، على فوضى ترفع شعارات الحرية ثم تلتهم الجميع.

 توماس هوبز سيأخذ هذه الفكرة ويحوّلها إلى نظرية مكتملة في «اللفياثان»؛ البشر، في الأصل، يعيشون «حرب الجميع ضد الجميع»، والخوف من الموت العنيف هو الذي يدفعهم إلى التنازل عن جزء كبير من حريتهم لصالح دولة قوية تحتكر العنف وتفرض السلم.[يشير بعض الباحثين إلى أن هوبز، في تحليله للحالة الطبيعية، يعيد صياغة حدس مكيافيلي عن مركزية الخوف في السياسة بلغة أكثر تجريدًا فعند هوبز، يصبح الخوف أساس العقد الاجتماعي، وقد رأى بعض النقاد في هذا تأكيدًا على أن ما وصفه مكيافيلي في المدن الإيطالية هو جزء من بنية أعمّ للإنسان والسياسة.

الدولة كقيمة عليا وأخلاق القوة في كتابه  «الأمير»، تتقدم الدولة إلى موقع القيمة العليا؛ هي الإطار الذي يضمن وحدة المجتمع وأمنه واستمراره. لهذا يعاد تعريف الأخلاق السياسية من جديد: الفعل السياسي يُقاس بمدى خدمته لبقاء الدولة واستقرارها، حتى لو بدا، في معيار الأخلاق التقليدية قاسيًا أو «شريرًا». مكيافيلي يؤكد، كما ينقل بعض الملخّصات، أن الأفعال التي تبدو شريرة من الأمير قد تكون هي الأصحّ لمصلحة الدولة، وأن المثالية الأخلاقية الشخصية كثيرًا ما تقود إلى حكومات سيئة تُغري الآخرين بالاعتداء عليها.

هذا المنطق يلد ما يمكن أن نسميه «أخلاق القوة»: قسوة محدودة قد تكون أقل شرًا من فوضى لا تنتهي، وخداع سياسي محسوب قد يكون أهون من انهيار ثقة شامل يجرّ البلاد إلى حروب أهلية أو احتلال خارجي. عدد من النقاد قرأ هذا المنطق بوصفه تأسيسًا لمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» في السياق السياسي، وإن لم يرد التعبير نفسه بهذا الشكل الحرفي في النص. ولكن هذه الأخلاق تفتح أيضًا بابًا واسعًا للقلق: من يضمن ألا يتحول الجرّاح الذي يقطع عضوًا من الجسد العام باسم إنقاذه إلى جلّاد يعبث بالجسد كله؟ من يضمن ألا تلتهم الدولة مواطنيها باسم «مصلحتهم»؟

هنا تتولد المعركة الفلسفية حول مكيافيلي؛ بين من يراه كاشفًا واقعيًا لطبيعة السلطة، يفضح العنف الكامن في الدولة الحديثة، وبين من يراه مبررًا مبكرًا للشمولية السياسية والعنف المنظم. بعض الدراسات الحديثة عن «الشمولية في العصر الحديث» ربطت بين مكيافيلي وهوبز وهيغل في بناء أرضية فكرية للأنظمة التي تجعل الدولة قيمة تتقدّم على الفرد، وترى في التضحية بالأفراد ثمنًا مقبولًا لتحقيق وحدة الكيان السياسي.

من الأمير إلى الأمير  هو الحديث إلى شبكة السلطة

فحضور مكيافيلي اليوم  يعود إلى أنه كشف أن السياسة والمعاملات والعلاقات تتحرك بلغة القوة والمصلحة والحساب البارد، وأن البشر لا يتغيّرون كثيرًا في دوافعهم العميقة. قراءته تُظهر أن الدين والأخلاق والوطنية يمكن أن تُستَخدم أدوات لصناعة الطاعة لا  تُرفع في الفراغ. لهذا امتد تأثيره إلى مفكرين كبار في الفكر الحديث والمعاصر، من بينهم هوبز، وغرامشي، وفوكو، كما يشير عدد من الدراسات.

غرامشي يعود إلى مكيافيلي في «دفاتر السجن» ليعيد صياغة مفهوم «الأمير» في صورة «الأمير الحديث»، أي الحزب أو القوة التاريخية القادرة على تنظيم الإرادة الجماعية وبناء هيمنة ثقافية. القوة عنده تشمل صناعة المعنى، وجعل مصالح طبقة معيّنة تبدو مصلحة عامة. تصبح الدولة، في ضوء هذا التأويل، جهازًا يصنع الوعي ويعيد إنتاج الرضا على النظام القائم. عدد من النقاد قرأ هذه العودة إلى مكيافيلي بوصفها محاولة لإخراج المكيافيلية من حقل «الحيلة الفردية» إلى حقل «الهيمنة البنيوية»، أي من الأمير الفرد إلى البنى التي تشكّل المجتمع.

غير أن فوكو يذهب أبعد، فيحلّل السلطة بوصفها شبكة من الممارسات والخطابات والمؤسسات التي تتغلغل في التفاصيل اليومية للحياة: السجن، المستشفى، المدرسة، النظام القضائي، الخطاب العلمي. السلطة عنده ليست قرارًا يصدر من قمة منظومة واسعة تشكّل الأجساد والعقول عبر آليات المراقبة، والامتحان، والانضباط، وتطبيع السلوك. هنا يصبح «الأمير» المكيافيلي جزءًا من صورة أوسع للسلطة، ويغدو السؤال عن البشر الذين لا يتغيّرون مرتبطًا بالسؤال عن السلطة التي تغيّر شكلهم الظاهري دون أن تمحو دوافعهم العميقة، بل تعيد توجيهها واستثمارها ضمن نظام السيطرة.

عدد من القراءات الفوكوية للمكيافيلية تشير إلى أن مكيافيلي كشف الوجه الصريح للسلطة في مرحلة مبكرة، وأن فوكو أظهر لاحقًا كيف تُخفي السلطة نفسها في مؤسسات تبدو محايدة وعقلانية، مستفيدة من حقيقة أن البشر لا يتغيّرون في حاجتهم إلى النظام والاعتراف والأمان ولعلنا نذهب إلى هيغل  في سياق حديثه عن الدولة الحديثة إذ اعتبر أن فكر مكيافيلي جزء من الانتقال من الأخلاق الكنسية إلى عقل الدولة؛ أي أنه ساهم في ترسيخ فكرة أن الدولة كيان تاريخي مستقل له منطقه الخاص وبعض قرّاء هيغل يشيرون إلى أنه رأى في مكيافيلي عنصرًا من عناصر تأسيس «الدولة الأخلاقية» الحديثة ليست بالمعنى أنها عادلة دومًا ولكن  أنها صارت مرجعًا أعلى ينظّم الأخلاق نفسها ضمن إطارها السياسي

البشر لا يتغيّرون… فكيف نفهم العالم؟

في خلفية كل هذه الطبقات، تظل فكرة واحدة تفسّر الكثير من حدة مكيافيلي: أنه عرف أن البشر لا يتغيّرون في جوهرهم بسهولة؛ تتبدّل الأقنعة والأنظمة، لكن الخوف والمصلحة وحبّ السيطرة وطلب الأمان تبقى حاضرة. لذلك لم يبنِ كتابه على وهم أن الفضيلة يمكن أن تمحو هذه الدوافع، بل على قناعة أن السياسة التي تتجاهلها ستنهار عند أول مواجهة مع الواقع أراد أن يعلّم الأمير أن يحكم بشرًا كما هم، لا كما يرسمهم الواعظون، وأن يعلّم القرّاء أن ينظروا إلى السلطة بعين ترى ما وراء الشعارات.

هوبز بدوره يعالج هذه القضية بتحويل هذه القناعة إلى نظرية عن الإنسان في الحالة الطبيعية: الإنسان كائن خوف وعدوان محتمل، يتجاوز هذه الحالة فقط حين يقبل بسلطة عليا تحميه، لكن تلك السلطة نفسها يمكن أن تصبح مصدرًا لخوف جديد إذا تحوّلت إلى شمولية. غرامشي يحوّلها إلى تحليل للهيمنة الثقافية: البشر يحتاجون إلى المعنى، وهذه الحاجة يمكن أن تُستغَل لصناعة رضاهم على نظام يضطهدهم، عبر المدرسة، والإعلام، والدين. فوكو يحوّلها إلى نقد لآليات السلطة التي تعمل في الجسد والخطاب: البشر يقبلون المراقبة والانضباط لأنهم يحتاجون إلى الاعتراف والانتماء، فتستخدم السلطة هذه الحاجة لبناء نظام ضبط داخلي لا يتطلب قسوة مكيافيلي الصريحة.

بين الأمير الذي يسعى إلى أن يكون مهابًا، والدولة التي تُنصّب نفسها قيمة عليا، والحزب الذي يبني الهيمنة والشبكة التي تضبط التفاصيل اليومية، يبقى السؤال الذي يتركه مكيافيلي لنا مفتوحًا: كيف يمكن أن نفكر في سياسة تعترف بأن البشر لا يتغيّرون بسهولة دون أن تستسلم لأخلاق القوة، ودون أن تتنازل عن حلم العدالة والحرية؟ هذا السؤال، كما يشير كثير من النقاد هو ما يجعل «الأمير» نصًّا حيًّا لأنّه يفرض علينا أن نواجه الواقع دون أن نتخلّى عن المطالبة بتحويله، وأن نقرأ السياسة بعينين معًا: عين ترى الإنسان كما هو، وعين ترى الإنسان كما يمكن أن يكون.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٦ تموز ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ ص

مقالات ذات صلة

على منحدر النهر:
قراءات

على منحدر النهر:

صورة باهتة، معلَّقة على جدار مقهى صيفيّ في شارع أبي نؤاس، أواسط سنوات العقد السابع من القرن الماضي، وحدها ما تؤرخ للحظة انفضاضٍ وشيك (هجرة، اشتباك، اعتقال، تخلّ، نشر آخر أعمال جيل العقد الستّيني، موت بطيء وانهيار آمال وتوقف زمن). حادثٌ مأساوي- كوفاة صادق الصائغ- سيرتّب موعداً تراجعياً لجلسة صيفية…

· 6 د
عندما تكون الشخصيات الثانوية هي بنية القصة
قراءات

عندما تكون الشخصيات الثانوية هي بنية القصة

ملخص يفترض النقد السردي غالبًا أن وجود الشخصيات الثانوية يستدعي وجود شخصية رئيسة تتحدد الشخصيات الأخرى بالقياس إليها. وقد ظل هذا الافتراض حاضرًا حتى في الدراسات التي أنصفت الشخصية الهامشية؛ إذ درست مقدار المساحة التي تحصل عليها داخل عالم يملكه البطل سلفًا. يقترح هذا البحث تصورًا مختلفًا يقوم على…

· 14 د
ترويض المكان 
قراءات

ترويض المكان

المكان بصفته العامّة ؛ هو الحاضنة والرحم الذي يترعرع فيه الإنسان ، ويترك أثره على حياته . وهو الصفحة النقية التي لا يمكن محوها من الذاكرة . من هذا تتولد العلاقة مع المكان من خلال علاقته بالإنسان ، وإن تغيّر فهو حامل للمبرر أولاً ، ولخاصيته المؤثرة ثانياً . لذا فثمة مكان أليف وآخر معادي . فالأليف…

· 13 د